دراسة جديدة تشير إلى أن القلق يمكن أن يكون له بعض الفوائد

كتب أحمد حسن….

أفاد أكثر من 75% من البالغين الذين يعيشون في الولايات المتحدة بأنهم يعانون من أعراض عاطفية أو جسدية مرتبطة بالتوتر.

 

ووجد استطلاع حديث أجرته جمعية علم النفس الأمريكية (APA) أن ما يقرب من 78% من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من ضغوط كبيرة مرتبطة بالوباء الحالي.

جسم الإنسان مهيأ للتعامل مع فترات الإجهاد العرضية والصغيرة، لكن الإجهاد المفرط أو المزمن تم ربطه من قبل الباحثين بعدد كبير من العواقب الصحية السلبية، بدءاً من الصداع النصفي إلى مشاكل القلب والأوعية الدموية.

وعلى الرغم من ذلك، كان هناك القليل من الأبحاث التي تنظر في العلاقة المحتملة بين التعرض لضغط أقل وزيادة في الصحة أو الرفاهية.

 

ولهذا السبب قام فريق من الباحثين من ولاية بنسلفانيا في استكشاف ما إذا كان الأشخاص الذين يعانون من ضغوطات قليلة أو شبه معدومة يتمتعون بصحة أفضل من الأشخاص الذين يتعرضون للإجهاد والتوتر.

وقال كبير المؤلفين ديفيد ألميدا، أستاذ التنمية البشرية والدراسات الأسرية في ولاية بنسلفانيا “لطالما كان الافتراض بأن الاجهاد هو أمر سيء”. “رجعت خطوة إلى الوراء وفكرت: ماذا عن الأشخاص الذين لم يتعرضوا للإجهاد مطلقاً؟ لم أتسائل يوماً عما يبدو عليه الأمر إذا لم يتعرض الناس لأي ضغوط، هل هم حقاً أكثر صحة بشكل مطلق؟”.

لنعرّف الإجهاد أولاً. الإجهاد هو استجابة بشرية صحية يعاني منها معظم الناس من وقت لآخر. ويمكن أن يكون مفيداً في بعض الأحيان. حيث أن التوتر يتسبب في إطلاق مادة الإبينفرين التي تسهل القيام بالمهام وتعزز الأداء ومهارات حل المشكلات.

 

يمكن أن يساعد اندفاع الأدرينالين في تحضير الجسم للتعامل مع تهديد ما أو الفرار بحثاً عن الأمان، عن طريق زيادة معدل نبضات القلب، ومعدل التنفس، وتوتر العضلات. يمكن أن يكون التوتر أيضاً مصدراً للتحفيز في المواقف اليومية مثل إنجاز مشروع ما، أو اجتياز امتحان.

ومع ذلك تظهر الأبحاث أنه عندما يصبح الإجهاد طويل الأمد، يمكن أن يؤثر سلباً على كل أجهزة الجسم.
بمرور الوقت يمكن أن يصبح الإجهاد المزمن منهكاً للجسد، ويمكن أن يزيد من خطر حدوث مضاعفات صحية خطيرة مثل السمنة والاكتئاب وأمراض القلب.

وتشمل أعراض الإجهاد المزمن ما يلي:

-الصداع
-مشاكل في الجهاز الهضمي
– نقص في التركيز والطاقة
-الانفعال، والنسيان، وسرعة الغضب.
-الأرق.
-خفقان القلب.
-الشعور بالاكتئاب.
-الشعور بالخوف أو القلق أو الإرهاق.

في الدراسة، قام الباحثون بتتبع 2804 مشاركاً لما يزيد قليلاً عن الأسبوع. قبل بدء الدراسة تم إجراء اختبار إدراك معرفي لجميع المشاركين.

أثناء الدراسة، أجرى الباحثون مقابلات مع المشاركين ليلاً لمدة 8 ليالي متتالية، وطرحوا عليهم أسئلة حول حالاتهم المزمنة، والأعراض الجسدية التي يشعرون بها، ومزاجهم، وعدد الضغوطات التي عانوا منها خلال النهار. كما تم سؤالهم عن عدد التجارب الايجابية التي مروا بها خلال الـ 24 ساعة الماضية.

10% من المشاركين لم يبلغوا عن تعرضهم للإجهاد خلال فترة الدراسة، وكان هؤلاء الأفراد أكثر عرضة لاختبار مزاجية إيجابية وأقل عرضة للإصابة بحالات صحية مزمنة. لكنهم أيضاً حصلوا على علامات متدنية في اختبار الإدراك المعرفي من الأشخاص الذين تعرضوا للإجهاد. وكان الفرق في الدرجات يعادل التدهور المعرفي الذي سيحدث في حوالي 8 سنوات من الشيخوخة. إضافة إلى ذلك كانوا أقل عرضة لتقديم أو تلقي الدعم العاطفي، وكان أغلبهم رجال كبار في السن وغير متزوجين.

وقال ألميدا “أعتقد أن الأحداث السلبية والأحداث الإيجابية في الواقع مترابطين” “من الممكن أن تؤدي مواجهة الضغوطات إلى خلق فرص أكبر لحل المشكلات”.

 

ويلاحظ ألميدا بأن الضغوطات اليومية البسيطة قد تكون أيضاً علامة على “حياة مليئة ومزدحمة” وبالتالي فإن “الشعور بالإجهاد هو مؤشر على أنك منخرط في الحياة”.

ومع ذلك من غير المحتمل أن يكون الرابط واضحاً ويمكن تحديده بهذه السهولة، نظراً لعدد العوامل التي تؤثر على كيفية تجربة الأشخاص للضغوطات والاستجابات لها والقدرة على إدارتها.

قد تكون فئة معينة من الأشخاص أكثر عرضة للتعرض لضغوط معينة. حيث وجدت دراسة أجريت عام 2020 أنه في الولايات المتحدة، قد يعاني بعض الأشخاص من ذوي الأصول الإسبانية والسود من معدلات ضغط أعلى من الأشخاص البيض، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

على الرغم من التحدي، يمكن لهذه النتائج الجديدة أن تشجع المزيد من الباحثين على استكشاف وفهم أفضل إذا ما كان تقليل التوتر يحسن الصحة.

 

وقد يتطلب الأمر أبحاثاً داعمة، حتى يبدأ الناس بالنظر إلى الإجهاد كحدث إيجابي في حياتهم. ومع ذلك، يقول ألميدا إن النتائج التي توصل إليها الفريق تقدم نظرة ثاقبة جديدة حول كيفية التفاعل مع الإجهاد ومعالجته، والنظر إليه على أنه حدث لا مفر منه. ويشير إلى أن النتائج تعلمنا أنه من الأفضل تغيير استجاباتنا للإجهاد بدلاً من محاولتنا تجنبه بشكل تام.

وقال ألميدا “الضغوطات هي الأحداث التي تخلق تحديات في حياتنا، وأعتقد أن التعرض للضغوط هو جزء من هذه الحياة، من المهم معرفة كيفية استجابة الناس للضغوط، لأن القلق والشعور بالضيق هو أمر غير صحي ويؤثر بشكل أكبر بكثير من عدد الضغوطات التي تواجهها خلال حياتك”.

شاهد أيضاً

كورونا، الحجر المنزلي والتعلم عن بُعد… آثارٌ نفسية مقلقة على هذه الفئات العمرية!

مما لا شكّ فيه أنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتغير الحاصل في نمط الحياة، لن يمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *