بين الغذاء والدواء

الغذاء والدواء.. والعلاقة بينهما

تتبادر إلى الأذهان بعض الأسئلة المحيرة ومنها:
هل هناك علاقة بين ما نتناوله من غذاء. وما نتناوله من دواء، وذلك عندما تؤخذ الأدوية والأغذية معاً وهل هناك من تفاعلات تحدث في الغالب؟

نعم هناك اختلاف كيميائي للمعدة والأمعاء قبل وبعد ساعات عدة من تناول أي غذاء . حيث إن جسم الإنسان يفرز مواد وأنزيمات يمكن أن تؤثر في كفاءة امتصاص بعض الأدوية من خلال تحسين امتصاصها أو العمل على إعادة الامتصاص بالشكل المطلوب، وكما هو معروف فإن الدواء والغذاء مهمان جداً لمعالجة الجسم من حدوث أي مرض.

إلا أن هناك تداخلات بينهما قد تفسد عمل كليهما إذا تم تناولهما بطريقة غير صحيحة، ومن هنا يجدر بنا أن نوضح أنه يجب اتباع الطريقة الصحيحة لتناول الدواء وذلك لتجنب أي تفاعلات ضارة وغير مرغوب فيها بين الدواء والغذاء. لقد أظهرت دراسات أن وجود بعض الأدوية المتداولة يؤثر امتصاص أو تمثيل أو طرح العناصر الغذائية في الأطعمة المتناولة أو بالعكس. أي أن هناك بعض من العناصر الغذائية التي تتفاعل بشكل ضار مع الأدوية وبالتالي تؤثر في كفاءة وحركة الدواء، حيث إن هذه التفاعلات تتأثر ببعض العوامل وهي عمر المريض وحالته النفسية، وكذلك جنس المريض (ذكر أم أنثى).

كما أن بعض الأدوية تؤثر في الشهية، وتغير فيها من ناحية حاسة التذوق أو حاسة الشم وتسبب أمراض الفم من جفاف أو تقرحات ما يؤدي إلى صعوبة بلع الأطعمة بالصورة الطبيعية، كذلك هناك بعض الأدوية التي تسبب الغثيان أو تحفز الجهاز الهضمي وتهيجه.

أيضاً هناك بعض الأدوية التي تؤثر في كفاءة امتصاص العناصر الغذائية مثل المعادن والفيتامينات ومدى استفادة جسم الإنسان منها. وبالرجوع إلى الوصفة الطبية، نرى أن هناك بعض الأدوية يكتبها الطبيب على الروشتة بأن تؤخذ قبل الأكل مثلاً بساعة . أي على معدة خالية . وهناك أيضاً بعض الأدوية تؤخذ بعد الأكل بثلاث ساعات، وهناك بعض الأدوية تؤخذ أثناء الأكل. لأن الغذاء يقلل من قرحة واضطراب أو التهاب المعدة نتيجة الدواء.

وهذا يدل على أن الطعام قد يتسبب في عملية إبطاء الامتصاص وبالتالي يقود إلى إبطاء مفعول الدواء.

لذا يجب عمل وتنظيم برنامج غذائي يتناسب مع الحالة الصحية حسب عمر المريض وجنسه.

ولهذا من الأفضل دائماً، معرفة تأثيرات التفاعل الدوائي مع العناصر الغذائية . . وهنا نوضح بعض الأمثلة المهمة والحيوية على تفاعل الأدوية مع العناصر الغذائية:

1- إن استعمال مرضى ارتفاع ضغط الدم وهبوط القلب ومرضى الكلى لمدرات البول مهم جداً للحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.

لكن هناك بعض أنواع المدرات البولية تسبب في فقدان عنصر البوتاسيوم مع الماء.. لذا فإن تناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم مثل (البطاطا، السبانخ، الطماطم، البامية الموز والتمر مهم جداً لتعويض البوتاسيوم المفقود. كما أن استعمال كمية من الملح يزيد من نسبة التخلص من الماء الزائد ويحافظ على البوتاسيوم.

2- تتسبب العصائر والأغذية عالية الحموضة في تدمير إحدى أنواع البنسلين ولا فائدة من الدواء المتناول إذا تم شرب العصير معه.

كما أن الأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم والحديد خصوصا (الألياف ومنتجاتها واللحوم والكبد) أو مكملات الكالسيوم الغذائية مع دواء التتراسايكلين والتي لا تجعله متوفراً لدى جسم الانسان، وإنما يمر دواء تتراسايكلين عبر الجسم من دون امتصاص أو حتى استفادة، حيث يرتبط التتراسايكلين مع الكالسيوم أو الحديد ليكون مركباً معقداً لا يمكن امتصاصه من ا لجهاز الهضمي ما يسبب في تقليل معدل المضاد الحيوي في الدم عن المستوى المطلوب لمقاومة وقتل الميكروبات وبالتالي تقل فاعليته.

3- بعض الأدوية يتوجب تناولها مع الكثير من الماء مثل:
أ- الأدوية الحافظة للكولسترول من أجل رفع كفاءة امتصاص الأدوية .
ب- بعض الأدوية يجب ألا نتناولها مع المشروبات الكحولية لأن الكحول، يمنع تأثير بعض الأدوية على الجسم حيث إن للأدوية مفعولاً على الكحول إذ يمكن للأدوية أن تكثف من آثار الكحول على الجسم .

4- استخدام الكورتيزون لفترات طويلة يؤثر في الجسم، وفي الصحة سلبياً فقد يسبب زيادة الوزن نتيجة فتح شهية المريض.. كذلك في زيادة احتجاز الصوديوم ومن ثم احتباس السوائل التي من الممكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.. وكذلك فإن تناول كميات كبيرة من الكروتيزون بكميات عالية قد يرفع دهنيات الجسم.

5- يفضل أخذ مضادات الحموضة بعد الوجبة بساعتين أو ثلاث ساعات لتقليل فرص التفاعل مع العناصر الغذائية حيث تفيد مضادات الحموضة في معادلة حموضة المعدة للتخفيف من الحرقة.

6- بعض أدوية علاج السرطان تتسبب في نقص الفولات، وينصح بتناول حامض الفوليك كمكمل غذائي عند المعالجة.

7- يجب الحذر من تناول أقراص الثوم مع استخدام الأسبرين حيث أن هناك مواد من أقراص الثوم تقلل من كثافة الدم وتزيد من قرحة النزيف.

(8- الأدوية التي تستخدم لمنع تجلط الدم (مادة الوارفارين) إذ ينصح بتناول كميات معتدلة من (فيتامين K) على عمل مثل هذه الأدوية.

فالكميات الكبيرة من (فيتامين K) قد تتسبب في زيادة فرص النزيف وعدم تجلط الدم بشكل أسرع.

ومن أهمد مصادر فيتامين K الغذائية:
الخضار، السبانخ، البروكولي – الملفوف – والزهرة والقرنبيط والبامية وبعض الفواكه كالفراولة والكيوي والعنب الأسود.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن:
ما هدفنا في الحقيقة من معرفتنا لعلاقة الأدوية التي نتناولها بغذائنا اليومي؟ والجواب هو أن الهدف فعلاً هو الحصول على الفوائد الكاملة في كل من الغذاء والدواء بقدر ما يتناسب مع الحالات الصحية للمريض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق